عمر السهروردي

39

عوارف المعارف

وقال بعضهم : هو طلب علم الوقت . وقال سهل بن عبد اللّه : هو طلب علم الحال ، يعني حكم حاله الذي بينه وبين اللّه تعالى في دنياه وأخرته . وقيل : هو طلب علم الحلال حيث كان أكل الحلال فريضة . وقد ورد طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ، فصار علمه فريضة من حيث إنه فريضة . وقيل : هو طلب علم الباطن ، وهو ما يزداد به العبد يقينا . وهذا العلم هو الذي يكتسب بالصحبة ومجالسة الصالحين من العلماء الموقنين ، والزهاد المقربين ، الذين جعلهم اللّه تعالى من جنوده ، يسوق الطالبين إليهم ، ويقويهم بطريقتهم ، ويرشدهم بهم ، فهم وارث علم النبي عليه السلام ، ومنهم يتعلم علم اليقين . وقال بعضهم : هو علم البيع والشراء ، والنكاح والطلاق ، إذا أراد الدخول في شيء من ذلك يجب عليه طلب علمه . وقال بعضهم : هو أن يكون العبد يريد عملا يجهل ما للّه عليه في ذلك ، فلا يجوز له أن يعمل برأيه ، إذ هو جاهل فيما له وعليه في ذلك ، فيراجع عالما يسأله عنه ليجيبه على بصيرة ولا يعمل برأيه ، وهذا علم يجب طلبه حيث جهل . وقال بعضهم : طلب علم التوحيد فرض ، فمن قائل يقول طريقه النظر والاستدلال ، ومن قائل يقول إن طريقه النقل . وقال بعضهم : إن كان العبد على سلامة الباطن وحسن الاستسلام والانقياد في الإسلام ، ولا يحيك في صدره شيء فهم سالم ، فإن حاك في صدره شيء أو توسوس بشيء يقدح في العقدية ، أو ابتلي بشبهة لا تؤمن غائلتها أن